السيد محمد الحسيني الشيرازي
447
الفقه ، السلم والسلام
مدير متواضع لا يكذب الموظفون - عادة - على مسئولهم المتواضع ، بل يفتحون له قلوبهم ، ويعترفون له بضعفهم ليكون لهم طبيباً ، فإن « ثمرة التواضع المحبة » « 1 » كما يرشدنا أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام . لا تلق بأخطائك على الآخرين على المسؤول أن لا يلقي مسؤولية أخطائه على أكتاف مرءوسيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « كل ابن آدم خطأ وخير الخطائين التوابون » بل يعتبر نفسه مسئولًا عن أخطائهم وتصرفاتهم ، غير ناسٍ بأن الأخطاء قد تنجم عن إهمال المرءوس ، كما قد تنجم عن المبالغة في الطلبات ، وعدم كفاية توجيهه ومراقبته . لا تعجل بالعقوبة على المدير أن لا يستعجل بعقوبة المرءوس ، فإن الخطأ إذا كان ناتجاً عن خطيئة الفرد وإهماله ، وكان المرءوس ذا وجدان حي يمنعه من مغالطة نفسه وعدم اعترافه بالحقيقة ، فلا حاجة إلى التأنيب أو التقريع ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تعاجل الذنب بالعقوبة واترك بينهما للعفو موضعا تحرز به الأجر والمثوبة » « 2 » ، وتكفي الإشارة له أن الخطأ لن يمر دون ملاحظة ، مع الثقة بضميره الحي وحسن نيته باعترافه بخطئه ومحاولة إصلاحه ، بدلًا من الإصرار على التأنيب ، حتى لا يندفع إلى البحث عن مخارج وأعذار يدافع بها عن نفسه ، فيقتنع في النهاية بأعذاره وينقم من الواقع . الصراحة والتهذيب الصراحة بين المسؤولين أساس كل عمل ، شريطة أن لا تكون قاسية وجارحة ، ولقد أثبتت التجارب أن العمل والتعاون مع الآخرين يتطلب تهذيباً رفيعاً ، بعكس ما يعتقد البعض بأن العمل المشترك يجعلنا في حل من التقاليد . . فالتعاون أساس النجاح للجماعات ، التي تعمل لهدف سام ، فإذا ما حاول أفرادها إظهار أخطاء بعضهم ، والارتقاء على أكتافهم ، تحطمت وحدتهم وفشلوا في أداء مهمتهم .
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 249 ح 5197 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 246 ح 5058 .